رحمان ستايش ومحمد كاظم

473

رسائل في ولاية الفقيه

وجوبه بهذه المثابة على الجميع ، فلا بدّ من حملها على كون المخاطب بها بعضا معيّنا من المكلّفين - ولعلّه الإمام ونائبه الخاص ، أو مطلق العلماء - وذلك يقضي بالإجمال . ومن ذلك يظهر الجواب من عمومات الأخبار أيضا . وأمّا الجواب عن الأخبار الواردة في ثواب الحدّ ، أو حرمة تعطيله ، فبأنّ المراد منها إن كان ترتّب هذا الثواب على كلّ فاعل ، وهذه العقوبة على كلّ تارك ، لزم كون إقامة الحدّ منصبا لجميع المكلّفين . وهو باطل إجماعا . وإن كان المراد إقامة الحدّ ممّن له أهليّة ذلك ، فيرجع الأمر إلى إثبات أهليّة المجتهد ، وهو أوّل الكلام . وأمّا موثّقة يزيد الكناسي ، فظاهر أنّها في بيان عدم جواز تعطيل الحدّ بحسب المحدود . وعمومها ناظر إلى أفراد المحدود ، لا أفراد القائمين بأمر الحدّ . وكذلك ما دلّ على حرمة الزيادة ، وبمفهومها على جواز المعادل . فإنّما هي في مقام بيان الحدّ من حيث حرمة الزيادة وجواز المساوي ، لا في مقام بيان من يقيمها . والشرط في الإطلاقات أنّها لا تكون واردة مورد بيان حكم آخر . وكذلك ما ورد في حكم أهل الذمّة . وأمّا رواية حفص ، فهي وإن كانت ظاهرة ، ولكن يشكل عليها أيضا بأنّ تخصيص الحدّ بالقاضي - كما هو ظاهر السؤال والجواب - خلاف الإجماع أيضا ؛ لأنّ السلطان المراد به الإمام ، أولى بالحدّ قطعا . اللّهمّ إلّا أن يكون المراد بقوله عليه السّلام : « الحدود إلى من إليه الحكم » أعمّا من السلطان والقاضي ؛ لأنّ الحكم إليهما معا . ولكنّ الاعتماد على رواية لم يعلم صحّة سندها ، قاصرة الدلالة في مثل هذه المسألة ، في غاية الإشكال . واللّه اعلم . بقي الكلام في ولاية المجتهد على الصغار والمجانين في النكاح والطلاق . ولم يظهر لنا إلى الآن وجه لولايته في ذلك . نعم ، قد يصحّ الطلاق منه في موارد على بعض الوجوه بجهات مخصوصة .